ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
423
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
فيه ، ولهذا استدرك النابغة علي حسان في قوله . لنا الجفنات الغرّ يلمعن بالضحى * وأسيافنا يقطرن من نجدة دما حيث استعمل في وصفه بالكرم " الجفنات " وقيدها بوقت الضحى ، وهو وقت تناول الطعام ، والمبالغة تقتضي جمع الكثرة ووجودها في كل وقت ، وحيث قال في وصف شجاعته : " الأسياف " ، والمبالغة السيوف ، ووصفها ب " القطر " ، والمبالغة الوصف بالسيلان ، ففيه : أن أحسن الشعر أكذبه بالاشتمال على كذبات مقبولة لا تمجّها ذائقة الأسماع ، ولا يتأذّى منها بالاستماع ، وخير الكلام ما بولغ فيه بالمبالغة المقبولة ، وأما استدراك النابغة على حسان فليس بحسان ، لأنه بعد أن الحسان ممن يلتزم الصدق في الشعر ، كما استدل عليه بشعره السابق أن استعارة القلة للكثرة غير غزيرة وفي وصف " الجفنات " ب " الغر " الذي هو جمع كثرة نوع إيضاح لها ، وفي تقييد لمعان الجفنات في هذا الوقت مع كثرة الآكلين فضلا عن الأوقات الأخر ، وصف السيف ب " القطر " هو الشائع دون وصفه بالسيلان ، على أن كمال الشجاعة أن يقطع السيف سريعا ، بحيث يتخلص من العضو قبل أن يصل إليه الدم ، ويختلط به كثيرا ، وبالجملة فالمصنف اختار مذهب القصد كما قال بعضهم : أحسن الشعر أقصده ؛ لأن على الشاعر أن يبالغ فيما يصير به القول شعرا فقط ، فما استوفى أقسام البراعة والتجويد أو جلّها ، من غير غلو في القول ، ولا إحالة في المعنى ، ولم يخرج الموصوف إلى أن لا يوصف بشيء من أوصافه ، لظهور الشرف في أبياته ، وشمول التزيين لأقواله كان بالإيثار والانتخاب أولى . وخالف في هذا الإيثار أكثر العلماء القائلين للشعر العالمين به ، فإنهم اختاروا الغلو ؛ لأن القائل البليغ إذا أدخل في بيانه المبالغة وأسقط عن نفسه مطابقة الوصف والموصوف ، ورعاية المماثلة ؛ اشتد فيما يأتيه إلى أعلى الرتبة ، وظهر قوته في الصياغة ، وتمهّره في الصناعة ، فتصرف في الوصف كيف يشاء ؛ لأن العمل عنده على المبالغة والتمثيل ، لا المصادقة والتحقيق ، كذا ذكره الإمام المرزوقي في شرح الحماسة ، وجعل دليل من قال : أحسن الشعر أصدقه ، أن تجويد قائله فيه مع كونه في آثار الصدق يدل على الاقتدار والحذق ، وأشار إلى تفسير المبالغة